علي بن محمد البغدادي الماوردي
299
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : أنها نزلت في معقل بن يسار زوّج أخته ، ثم طلقها زوجها وتراضيا بعد العدة أن يتزوجها ، فعضلها معقل ، وهذا قول الحسن ، وقتادة ، ومجاهد . والثاني : أنها نزلت في جابر بن عبد اللّه مع بنت عم له ، وقد طلقها زوجها ، ثم خطبها فأبى أن يزوجه بها ، وهذا قول السدي . والثالث : أنها نزلت عموما في نهي كل ولي عن مضارة وليّته من النساء أن يعضلها عن النكاح ، وهذا قول ابن عباس ، والضحاك ، والزهري . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 233 ] وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 233 ) قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ والحول السنة ، وفي أصله قولان : أحدهما : أنه مأخوذ من قولهم : حال الشيء إذا انقلب عن الوقت الأول ، ومنه استحالة الكلام لانقلابه عن الصواب . والثاني : أنه مأخوذ من التحول عن المكان ، وهو الانتقال منه إلى المكان الأول . وإنما قال حولين كاملين ، لأن العرب تقول : أقام فلان بمكان كذا حولين وإنما أقام حولا وبعض آخر ، وأقام يومين وإنما أقام يوما وبعض آخر ، قال اللّه تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 203 ] ومعلوم أن التعجل في يوم وبعض يوم . واختلف أهل التفسير فيما دلت عليه هذه الآية من رضاع حولين كاملين ، على تأويلين :